الشيخ الجواهري
132
جواهر الكلام
" حتى تؤدي " ظاهر في خلافه . مضافا إلى أصالة بقائه على ملكه وإلى ما عرفته من الاتفاق عليه ، ولذا لم يذكروا خلافا بل ولا إشكالا في ملك نمائه المنفصل له ، ودعوى أنه من الجمع بين العوض والمعوض عنه الممنوع منه شرعا واضحة الفساد ، بل هي مجرد مصادرة . وبذلك كله ظهر لك أن المغصوب أحوالا ثلاثة : ( أحدها ) حال وجود العين على وجه يتمكن من ردها إلى مالكها ، فليس عليه إلا وجوب الرد ، وإطلاق الضمان عليه على معنى دخوله في ضمان لو حصل سببه ، وهو التلف أو الضياع أو نحوهما مما يشمل الحيلولة . و ( الثاني ) ذلك أيضا إلا أنه يتعذر أو يتعسر ردها ، فعليه ضمان قيمتها تحقيقا لا تقديرا ، وهو المسمى بضمان الحيلولة ، ومعه يملك المغصوب منه القيمة المضمونة عليه باعتبار كونها كالدين على الغاصب ، فيملكها من هو له وإن بقيت العين مملوكه له أيضا للأصل وغيره مما عرفت . ( الثالث ) حال تلف العين وخروجها عن قابلية الملك بموت ونحوه ، فيتعلق مثلها أو قيمتها في ذمة الغاصب تعلق الديون . وليس في كلام الفاضل في القواعد الذي ذكرناه منافاة لشئ من ذلك ، بل هو صريح كلامه كغيره من الأصحاب على وجه لم يعرف فيه خلاف بينهم ، وإنما إشكاله في حبس الغاصب العين إلى أن يقبض ما دفعه من بدل الحيلولة ، باعتبار كونه كالمعاوضة التي لكل من المتعاوضين حبس العوض على الآخر حتى يحصل التقابض . والأقوى خلافه ، ضرورة عدم المعاوضة التي مقتضاها ذلك في المقام وإن كانت هي معاوضة معنوية ، فليست هي إلا نحو من كانت عنده عين لمن له عنده كذلك ، فإنه ليس له الحبس كما هو واضح . خصوصا